بهمنيار بن المرزبان
449
التحصيل
وذلك لأنّه « 1 » لا يمتنع أن يكون في قدرة اللّه - جلّ جلاله - ايجاد حركات غير متناهية في ذلك العدم الّذي يقولونه ، فإن فرضت وجود عشرين حركة تنتهى مع بداية أوّل حركة يفرض « 2 » وجودها ، ووجود « 3 » عشر حركات تنتهى أيضا مع تلك البداية لم يصحّ أن يقال : إنّ مطابق الحركتين من ذلك العدم واحد ، لأنّه لو جاز ذلك لصحّ وجود عشرين حركة مصاحبة لعشر حركات « 4 » من غير اختلاف ، لأنّ امتناع وجودهما « 5 » على هذه الصفة الآن هو بسبب أنّ الزمان الذي يوجد فيه عشرون حركة مخالف للزمان الّذي يوجد فيه عشر حركات ، بل يجب أن يكون مطابق عشرين حركة مخالفا لمطابق عشر حركات ؛ واللّاشيء المطلق ليس فيه اختلاف ، وليس الاختلاف بينهما إلّا اختلافا مقداريّا سيّالا ؛ وهذا هو الزّمان لا غير كما نبينه . وأيضا فلأنّه يكون « 6 » قبل أبعد وقبل أقرب ، فيكون قد سبق الحركة « 7 » الحادثة زمان ، والزمان - كما ستعلمه - مقدار حركة ، فيكون قد سبق الحركة حركة ؛ ولا بدّ من متحرّك مع وجود الحركة ، وقد منعنا أن يكون المفارق الّذي لا علاقة له مع المادّة يتحرّك ، فيجب أن يكون المتحرّك جسما لا غير ، أو جسمانيّا . وإن منع أن يكون في قدرة اللّه ( تعالى ) ايجاد حركات قبل بداية الحركة الّتي تفرض أولى حادثة كان تحكّما عجيبا . وتقدير الحركات بذلك العدم هو كتقدير الخلأ في بيان أنّها ليست لا شيئا مطلقا « 8 » .
--> ( 1 ) - سائر النسخ » لان فيه ما هو أقرب ومنه ( ض : فيه ) ما هو قبل أبعد ولأنه . . . ( 2 ) - ف : يفرضون . ( 3 ) - « و » العاطفة ساقطة عن سائر النسخ . ( 4 ) - ض : حركات من غير امتناع ولا اختلاف . ( 5 ) - ض : وجودها . ( 6 ) - ف ، ج : فلانه لا يكون قبل أو بعد [ وأيضا يكون قبل أبعد وقبل أقرب ] أقرب فيكون . ( 7 ) - ض : بالحركة . ج : الحركة حركة الحادثة . ( 8 ) - ض : فكما أن الوهم يحكم بأن الأجسام موجودة في شيء هو الخلاء ، فكذلك يحكم بأن الحركات والأزمنة موجودة في امتداد هو مفروض عليه عندهم لا شيء مطلقا والعجب . . .